النووي

719

تهذيب الأسماء واللغات

فحش : قوله تعالى : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا [ الأعراف : 28 ] احتج بهذه الآية أصحابنا على وجوب ستر العورة ، ونقلوا عن المفسرين أنهم قالوا : الفاحشة : أنهم كانوا يطوفون بالبيت العتيق عراة . وهذا التفسير هو قول الأكثرين من المفسرين ، وقيل : المراد بالفاحشة : الشرك ، قاله ابن عباس فيما نقله الواحدي ، ونقله الماوردي عن الحسن . قال الماوردي : والأكثرون على أنه الطواف بالبيت عراة . قال الواحدي : قال الزجاج : الفاحشة : ما يشتد قبحه من الذنوب . وقد نقل صاحب « المهذب » عن ابن عباس أنه فسرها بالطواف بالبيت عراة ، فيكون عن ابن عباس روايتان ، واللّه تعالى أعلم . قال الواحدي : واحتج أصحابنا على وجوب ستر العورة للصلاة والطواف بقوله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] لأن الطواف صلاة . فحل : قوله في « التنبيه » : وقيل : إن تمرة الفحّال للبائع بكل حال . الفحّال : بضم الفاء وتشديد الحاء ، وهو ذكر النخل ، وجمعه فحاحيل ، وكذا قال في « المهذب » : فحّال ، وهذا هو المشهور في اللغة ، وقال في « الوسيط » : فحول بضم الحاء وبعدها واو ، وهو جمع فحل . وكذلك قاله الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، وهما لغتان ، وقد أنكر هذا على الشافعي من لا معرفة له باللغة كمعرفة الشافعي ، فقال : لا يقال في اللغة : فحول ، وإنما يقال : فحّال ، وهذا خطأ ممن يقوله ، بل هما لغتان . وقد قال أبو محمد بن قتيبة في « أدب الكاتب » : وهو فحّال الفحل ، ولا يقال : فحل ، فأنكر على ابن قتيبة أبو منصور ابن الجواليقي شارح كتابه ، وأشار إلى الإنكار عليه أيضا أبو محمد عبد اللّه بن محمد ابن السّيد البطليوسي في كتابه « الاقتضاب » . قال ابن الجواليقي : قول ابن قتيبة هذا غير موافق عليه ، قد حكي فيه فحل أيضا وجمعه فحول . وفي حديث عثمان رضي اللّه تعالى عنه : لا شفعة في بئر ولا فحل « 1 » . وفي الحديث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل دار رجل من الأنصار وفي ناحية البيت فحل من تلك الفحول « 2 » ، أي : حصير من تلك الحصر التي ترمل من سعف الفحّال من النخل ، فتكلم به على التجوز ، كما قالوا : فلان يلبس القطن والصوف . وقال أحيحة بن الجلاح : تأبّري يا خيرة الغسيل * تأبّري من حنذ فشول إذا ضنّ أهل النّخل بالفحول قال : وكان الصواب أن يقول : بالفحال . ولا يقال : فحّال في غير النخل ، كما قال ابن السكيت . قلت : حنذ بحاء مهملة ثم نون مفتوحتين ثم ذال معجمة : اسم قرية بقرب المدينة . فرت : الماء الفرات : هو الطيّب ، قال الواحدي : هو أعذب المياه ، أي : أطيبها ، قال : وقد فرت الماء يعني بضم الراء ، يفرت فروتة : إذا عذب ، أي : طاب . قال الجوهري : يقال : ماء فرات ، ومياه فرات . فرج : في حديث بسرة بنت صفوان رضي اللّه تعالى عنها أنها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من مسّ ذكره فليتوضّأ » ، وفي رواية : « من مسّ فرجه » ، هذا حديث مشهور رواه الإمام أبو محمد الدارمي

--> ( 1 ) أخرجه مالك في « موطئه » 2 / 717 ، وهو موقوف على عثمان . ( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 112 من حديث أنس بن مالك .